حين لا يتغير الواقع… نتعلم كيف نتعامل معه
قرأت عبارة للدكتور شجاع القحطاني استوقفتني كثيرًا:
"التقبل لا يعني الاستسلام، بل السلام."
شعرت أن هذه الجملة تختصر جزءًا كبيرًا من الممارسات التي نتعلمها ونقدمها في الإرشاد النفسي، خصوصًا مهارة التقبل الواعي.
في كثير من الأحيان، نُربّى على فكرة أن الألم شيء يجب مقاومته دائمًا، وأن القوة تكمن في محاربته أو السيطرة عليه. لكن مع التقدم في فهمنا للنظريات الحديثة في العلاج النفسي، بدأ يتضح أن هذا ليس صحيحًا في كل الحالات.
هناك أنواع من الألم في حياتنا لا يمكن تغييرها، مثل التعايش مع مرض مزمن، أو التعامل مع شخص قريب بطباع صعبة، أو حتى بعض التحديات في العلاقات أو العمل. هذه المواقف لا تُحل دائمًا بالمقاومة، بل قد تزيدنا إنهاكًا كلما حاولنا دفعها بعيدًا.
وهنا يظهر معنى التقبل الحقيقي…
ففي العلاج الجدلي السلوكي (DBT) نتعلم أن نُميّز بين ما يمكن تغييره وما لا يمكن تغييره، فنُحدث التغيير حيث نستطيع، ونتقبل ما لا نملك تغييره دون صراع داخلي مستنزف.
أما في العلاج بالقبول والالتزام (ACT)، فالتوجه أعمق قليلًا؛ إذ يدعونا إلى تنمية المرونة النفسية، وأن نعيش وفق قيمنا، ونسير نحو ما يعطي حياتنا معنى… حتى بوجود الألم، لا بانتظاره أن يختفي.
التقبل هنا ليس ضعفًا، ولا انسحابًا من المواجهة، بل هو شكل من أشكال النضج النفسي…
أن تتوقف عن محاربة ما لا يمكن تغييره، وتبدأ في توجيه طاقتك نحو ما يستحق.
باختصار…
التقبل لا يُلغي الألم، لكنه يُنهي الصراع معه.