دعم الأبناء في الاختبارات: بين التحفيز والضغط المفرط
في فترة الاختبارات يسعى الأهل دائمًا إلى دعم وتحفيز أبنائهم على المذاكرة، ولكن مما أراه بحكم قربي من الأسر في عملي، أن هذا الدعم قد يتحول أحيانًا إلى ضغط شديد على الأبناء، خاصة عندما يصبح التركيز منصبًا على الحصول على الدرجة الكاملة، وهي في كثير من الحالات لن تؤثر فعليًا في مستقبل الطفل.
فقد رأيت طالبة في الصف الثالث الابتدائي نقصت ربع درجة فقط، وليس درجة كاملة، ومع ذلك استشاطت والدتها غضبًا، وحاولت بكل الطرق تحسين الدرجة، ناسيةً أو متناسيةً أن هذا السلوك قد لا ينعكس إيجابًا على ابنتها، بل قد يدفعها نحو السعي إلى الكمال بصورة مفرطة، وما يرتبط بذلك من قلق وضغوط نفسية وربما اضطرابات مستقبلية.
ناهيك عن "المعركة" التي قد تدور في المنزل من أجل حفظ أكبر قدر من المعلومات.
وقد يصل الأمر أحيانًا إلى تضرر العلاقة الطيبة بين الوالدين وأبنائهم بسبب التركيز المفرط على التحصيل الدراسي، فيفقد الطفل كثيرًا من الثقة والألفة، ويشعر بأنه أقل قبولًا أو محبة بسبب درجته.
عندها قد يسعى إلى الحصول على الدرجة الكاملة ليس حبًا في التعلم، بل خوفًا من نظرة اللوم أو خيبة الأمل إذا انخفضت درجاته.
وقد يقول قائل إن الأم بهذا التصرف تهيئ ابنتها للمستقبل.
وأقول: أبدًا. فالنتيجة غالبًا تكون حفظًا مؤقتًا يزول بعد انتهاء الاختبار، ولن تستفيد منه الطالبة على المدى البعيد. فالحفظ من أجل الدرجة، خاصة عندما يكون قبل الاختبار بيوم أو يومين، لا يصنع تعلمًا حقيقيًا.
والدليل على ذلك ما نراه قبل اختبارات القدرات والتحصيلي من محاولات لاستذكار مناهج سنوات طويلة مضت.
- فترة الاختبارات من المفترض أن تكون فترة مراجعة وتثبيت للمعلومات، وليست فترة للحفظ والفهم من الصفر.
- ينبغي أن تكون فترة يسودها الهدوء والراحة قدر الإمكان، فشعور الطالب بملاحقة الوقت وضغط الاختبارات كافٍ بحد ذاته.
- من المهم أن يعرف كل أب وأم مستوى طفلهم الحقيقي قبل الاختبارات ويتقبلوه، ثم يعملوا معه على الفهم والتطبيق؛ فذلك أهم بكثير من الحفظ المؤقت.
- خلال فترة الاختبارات ينبغي تحديد ساعات مناسبة للمذاكرة، فإذا انتهى الوقت المحدد ولم تنتهِ المراجعة، نتوقف.
لأن وفاء الوالدين بوعودهما لأبنائهما أهم من درجة يمكن تعويضها، ولأن راحة الطفل وصحته النفسية وتكوين شخصيته السوية أهم من أي درجة.
ولا يعني ذلك الدعوة إلى الإهمال أو التقليل من أهمية الدراسة، بل المقصود أن يكون معيار التقييم هو الجهد المبذول والتقدم المحقق، لا الدرجة وحدها.
فالدرجات مهمة، لكنها ليست المقياس الوحيد لنجاح الطفل أو قيمته.

