﴿ وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾
آية قصيرة في ألفاظها، عظيمة في معانيها تحمل منهجًا راقيًا في التعامل مع الناس وتضع أساسًا من أسس الأخلاق التي تحفظ العلاقات من الانكسار والقلوب من القسوة والنفوس من الجحود.
ما هو الفضل؟
فالفضل ليس مجرد إحسان عابر بل هو كل جميل قُدِّم لنا يومًا:
- كلمة طيبة
- أو موقف صادق
- أو يد امتدت بالعون وقت الحاجة
- أو قلب احتوانا في لحظة ضعف
والإنسان الكريم لا يقيس الناس بخطأ واحد ولا يهدم تاريخًا من المعروف بسبب موقف عابر أو خلاف مؤقت.
الخلاف لا يمحو الود
ومن أجمل ما نتعلمه من هذه الآية أن الخلاف لا ينبغي أن يمحو الذكريات الجميلة ولا أن يلغي سنوات من الود والإحسان.
فكم من علاقة انتهت لكن فضلها بقي، وكم من شخص اختلفنا معه لكنه كان يومًا سببًا في فرحة أو دعم أو معروف لا يُنسى.
إن نسيان الفضل من أشد ما يؤذي العلاقات الإنسانية لأنه يجعل الإنسان أسير اللحظة لا يرى إلا الخطأ الحاضر ويتجاهل كل ما سبقه من خير.
أما أصحاب النفوس الكبيرة فإنهم يحفظون المعروف ويذكرون الإحسان ويعترفون بالجميل حتى وإن تغيّرت الأحوال.
ولا يقتصر معنى الآية على العلاقة بين الزوجين فحسب، بل يمتد إلى كل علاقة في الحياة:
- بين الوالدين وأبنائهم.
- وبين الإخوة والأقارب.
- وبين الأصدقاء والزملاء.
- بل ومع كل من كانت له معنا وقفة خير أو أثر جميل.
- فمن الوفاء أن نذكر محاسن الناس.
- ومن المروءة ألا نجحد جميلهم.
- ومن النبل ألا نحاكم تاريخًا كاملًا بموقف واحد.
فالكامل ليس من لا يخطئ وإنما من يغلب حسناته على زلاته ويغلب إنصافه على غضبه.
وحين يسود تذكّر الفضل بين الناس، تقل الخصومات وتلين القلوب وتبقى جسور المودة قائمة حتى عند الاختلاف.
فليس كل خلاف يستحق القطيعة، وليس كل عثرة تستحق أن نمحو بها صفحات من الخير والإحسان.
فلنحفظ للناس أقدارهم، ولنذكر فضلهم، ولنجعل هذه الآية منهجًا في حياتنا ﴿ وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾.
فما أجمل الوفاء، وما أكرم النفس التي تحفظ المعروف، وترد الجميل بالدعاء والذكر الحسن، وتبقى وفية للخير مهما تغيّرت.
تذكّر الفضل خُلُق الكرام، أما الجحود فلا يليق إلا بالقلوب التي نسيت أن للمعروف أثرًا لا يزول.
دامت_بيوتكم_عامرة_بالمحبة

